محمود سالم محمد

484

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الشعر العربي ، ومن هنا يتجلى أثره في الشعر العربي ، إذ أضحى أحد موضوعاته الهامة . وزاد في غزارة المدح النبوي وانتشاره ، وانشغال الناس به ، مشاركة من لا يأنس في نفسه مقدرة أصيلة على نظم الشعر ، عن طريق المعارضة أو التشطير والتخميس ، وغير ذلك من ألوان الإضافات على قصائد المدح النبوي . وأكثر القصائد معارضة من شعر المدح النبوي ، قصيدة كعب بن زهير التي بدأها بقوله : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « 1 » وقصيدة البوصيري التي مطلعها : أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 2 » فهاتان القصيدتان عارضهما شعراء كثيرون ، وما زالوا يعارضونهما إلى أيامنا هذه . فأكثر الشعراء الذين نظموا المدح النبوي ، عارضوا قصيدة كعب هذه ، وكل منهم أظهر في معارضته مقدرته الشعرية ، فبعضهم تابع كعبا في معانيه وعباراته ، وبعضهم اقتصرت المعارضة على الوزن والقافية . ومن القصائد التي اشتهرت ولاقت إقبالا من الشعراء على معارضتها ، يائية ابن الفارض في التصوف ، والتي صرف معارضوها معانيها إلى المدح النبوي ، وهي التي بدأها بقوله : سائق الأظعان يطوي البيد طي * منعما عرّج على كثبان طي « 3 »

--> ( 1 ) ديوان كعب بن زهير ص 6 . ( 2 ) ديوان البوصيري ص 238 . ( 3 ) ديوان ابن الفارض ص 3 .